السيد عباس علي الموسوي
44
شرح نهج البلاغة
الشرح ( أرسله على حين فترة من الرسل وطول هجعة من الأمم ) . في هذه الخطبة المباركة تذكير بمنافع البعثة المحمدية وكيف كانت سبب سعادة الإنسانية في الدنيا ونجاتها من النار في الآخرة وقدّم مقدمة في بيان ما كانوا عليه من الشقاء والتعاسة وكيف إذا حصلت منهم المخالفة الآن كانت الانتكاسة والارتداد إلى ما كانوا عليه . . . ابتدأ عليه السلام بذكر رسول اللّه وإن اللّه سبحانه أرسله بعد انقطاع الرسل وتوقف بعثتهم إذ ليس بعد عيسى من نبي يحمل لواء الحق ويرفع أعلام الدين حتى منّ اللّه على البشرية ببعثة رسول اللّه رحمة للعالمين أرسله اللّه بعد انقطاع الرسل وبعد نوم الأمم عن مصالحها ومنافعها وما يقربها من اللّه وكيف تهتدي إلى منافعها وليس من مرشد يهديها أو نبي يقودها إلى الخير ويبيّن لها منافعها وما يصلحها . . . ( واعتزام من الفتن وانتشار من الأمور وتلظ من الحروب ) . إذا كانت اعترام أي مع كثرة الفتن وشدتها إذ فشت الفتن بين الناس وأخذ القوي يقضم الضعيف والكبير يأكل الصغير . وإذا كانت اعتزام فيكون المعنى أن الفتن لشدتها كأنها هي المريدة لما يقع بين الناس وهي الموجهة لهم نحو الشر والرذيلة . . . وأما انتشار الأمور فهي الفوضى وعدم الضوابط بين الناس ، انعدمت القوانين وسادت شريعة الغاب وقانون الناب . وأما اشتداد الحروب واستعارها فقد كانت تندلع لأتفه الأسباب وأحقرها وتأتي على الحرث والنسل وما يذكره التاريخ نماذج لهذه الحروب التافهة كحرب البسوس التي اندلعت من أجل ناقة أو حرب داحس والغبراء وقد امتدت كل واحدة منهما عمرا طويلا من حياة العرب وهكذا عند غيرهم من الأمم والشعوب . . . ( والدنيا كاسفة النور ظاهرة الغرور ) . والدنيا مظلمة فلا هادي يأخذ بيدها إلى الهدى وينقذها من الردى ، إنها تعيش الجهل والانحراف والضلال ، فلا رسل ولا أنبياء ولا هداة ولا مبشرين ولا كتب ولا صحف . . ومع هذه الحالة السيئة فإنها تخدع أبناءها وتمنيهم ويعيشون على وعودها وآمالها فنرى الناس تنصرف إلى غير مرضاة اللّه . . . ( على حين اصفرار من ورقها وإياس من ثمرها واغورار من مائها ) . وهذا بيان